الباحث الشرعي: بهاء الدين شلبي
تحدثت في المنشور السابق عن حكم عقد اللحية وتضفيرها وما فيه من إحياء لممارسات كهنة المعابد الوثنية والسحرة (راجع منشوري السابق)
وفي هذا المنشور سأتناول حكم تضفير الرجل شعر رأسه وعقده ويرسله من خلفه فيما يسمى ذيل حصان (ponytail) مشدود أو يعقده أعلى الرأس فيما يسمى كعكة صغيرة (bun) فقد بين النصوص أنه من حظ الشيطان
عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ مرَّ بالحسَنِ بنِ عليٍّ وقد عقَصَ ضَفْرَتَه في قفاهُ فحلَّها فالتفتَ إليهِ الحسَنُ مُغضبًا فقال أقبِل على صلاتِكَ ولا تغضَب فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ ذلِك (كِفلُ الشَّيطانِ). [1] أي ذلك نصيب الشيطان ما يدل على أنه فعل شيطاني لا يجوز
عن عثمانَ بنِ عفَّانَ أنَّهُ رأى رجلًا يصلِّي وقد عقدَ شعرَهُ قال: يا ابنَ أخي مثلُ الَّذي يصلِّي وقد عقصَ شعرَهُ مثلُ الَّذي يصلِّي وَهوَ مَكتوفٌ. [2]
وفي موقع الدرر السنية “يَعني: مَقْعَدَ الشَّيطانِ، يعني: مَغْرِزَ ضَفْرِه”، أي: إنَّ الشَّيطانَ يَقعُدُ في هذا المكانِ، فيَنبَغي عدَمُ فِعلِ ذلك، وفكُّ الشَّعرِ المضفورِ؛ حتَّى لا يَكونَ الشَّيطانُ حاضِرًا في الصَّلاة، وحتَّى يَسجُدَ الشَّعرُ معَ صاحبِه إذا سجَد.” ا. هـ
وروى عبدالله بن دينار عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُ قال : من لبَّدَ أو ضَفَّرَ أو عقَصَ فليحلقْ. [3]
واليهود مع أنهم يطيلون شعورهم من جوانب الرأس إلا أنهم لا يضفرونها ويعقدونها .. ويسمونها Payot (بايوت) أو بالعربية: الـجوانب الملتفّة .. ويتركونها تنزل على شكل خصلات مرسلة أو لفائف بينما يكون باقي الشعر إما قصيرا أو مغطى بقبعة
وهذا عمل بالنص التوراتي «لَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ بِشَكْلٍ مُسْتَدِيرٍ، وَلَا تَقُصَّ جَوَانِبَ لِحْيَتِكَ. وَلَا تَجْرَحُوا أَجْسَامَكُمْ حُزْنًا عَلَى مَيِّتٍ، وَلَا تَرْسِمُوا وَشْمًا عَلَيْكُمْ. أَنَا اللهُ» [اللاويين 19:27].
ومهم أن تعلم أن هذا النص نفسه لا يذكر الضفائر ولا الخصل الملتفة، وإنما يتحدث عن النهي عن حلق شعر جوانب الرأس ويدخل فيه النهي عن حلق اللحية .. أما تفسير اليهود للنص على أنه وجوب إطالة شعر جوانب الرأس وإسباله فهو (غلو منهم) .. وهو مالم يقره الإسلام ويجب فيه مخالفتهم حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وهو حلاقة بعض شعر الرأس وإطالته وقص بعض
وإنما روى عبدالله بن عمر أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى صبيًّا حُلِق بعضُ شَعرِه وتُرِك بعضُه فنهى عن ذلك وقال: (احلِقوه كلَّه أو اترُكوه كلَّه). [4]
فيكون طول الشعر متساوي الطول أو شبه متساوي لا أن يحلق جزء ويترك جزء ويمسى (القزع)
فيما روى عبدالله بن عمر من أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عَنِ القَزَعِ. قال: قُلتُ لنافِعٍ: وما القَزَعُ؟ قال: يُحلَقُ بَعضُ رَأسِ الصَّبيِّ ويُترَكُ بَعضٌ. [5]
بينما أمر بحف الشارب أي الأخذ بحافته فلا تنزل عن الشفة العليا كما يفعل أهل الكتاب والمشركين وإعفاء اللحى أي إطلاقها
روى عبدالله بن عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خالِفوا المُشرِكينَ، أحْفوا الشَّوارِبَ، وأوفوا اللِّحى). [6]
أما فيما يخص النساء فالحكم مختلف تماما فقد روت أم سلمة أم المؤمنين فقالت قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أشُدُّ ضَفرَ رَأسي – أو قالت: عَقْصَ رَأْسي – أَفَأنقُضُه للجَنابةِ والحَيضةِ؟ قال: (لا، إنَّما يَكفيكِ أن تُفرِغي عَليكِ ثلاثَ حَفَناتٍ ثُمَّ قد طَهُرتِ). [7]
____________________________
[1] خلاصة حكم المحدث : هذا الحديث هو الصحيح الراوي : أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث : الترمذي | المصدر : العلل الكبير الصفحة أو الرقم : 81 التخريج : أخرجه الترمذي (384) بلفظه، أبو داود (646)، وابن ماجه (1042) كلاهما بلفظ مقارب.
[2] خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح الراوي : – | المحدث : الشوكاني | المصدر : نيل الأوطار | الصفحة أو الرقم : 2/387
[3] خلاصة حكم المحدث : هو الصحيح | الراوي : عبدالله بن دينار | المحدث : البيهقي | المصدر : السنن الكبرى للبيهقي | الصفحة أو الرقم : 5/135 التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (14721) باختلاف يسير.
[4] خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم : 2120
[5] خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم : 5508 التخريج : أخرجه أبو داود (4195)، والنسائي (5048)، وأحمد (5615) باختلاف يسير
[6] خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم : 259
[7] خلاصة حكم المحدث : أصح رواية الراوي : أم سلمة أم المؤمنين | المحدث : البيهقي | المصدر : السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم : 1/181
